نبيل أحمد صقر

300

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وقد استعرض ابن عاشور في تفسيره لهذه الآية تاريخ البابية والبهائية ومزاعمهما في استمرار النبوة والوحي ، والمسلمون مجمعون على أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - خاتم النبيين ، ومن ادّعى نبوة أو وحى بعده - صلوات اللّه عليه - خارج عن ملة الإسلام ، وتجرى عليه أحكام المرتد ولا يرث مسلما ، ويرثه جماعة المسلمين ، وانتهى ابن عاشور إلى أن البهائية عدت في الأديان والملل ولم تعد في الأحزاب . وأمثال هؤلاء الغلاة من البابية والبهائية وغيرهما يستغلون أصحاب العقول الغائبة لتحقيق أغراض نفعية ، أو أنهم يحاولون محاربة الإسلام بمثل هذه الدعاوى الباطلة ، والملحوظ في تاريخ المذاهب الاعتقادية التي تخلو من المغالاة أو التطرف أنها قد أنتجت فكرا وعلما وعملا ، فالتصوف السنى كانت ميادينه المهمة الإشارات والأخلاق والزهد والمحاولات المستمرة في التوفيق بين الحقيقة والشريعة ، والمعتزلة كانوا أرباب المعاني والبيان ، والدفاع عن الدين بالأدلة العقلية ، والمعتدلة من الشيعة الاثني عشرية خصوصا بعد القرن الثالث الهجري قد وجّهوا نقدا شديدا للنزعة الإخبارية في تفسير القرآن الكريم ، وهي نزعة تعتمد على أقوال مغالى فيها منسوبة لأئمة آل البيت النبوي الكريم ، ومن ثم استعانوا بوسائل جديدة على المذهب الإمامي في ميدان التفسير القرآني من مثل الحديث النبوي سواء من طرقهم ، أو من طرق كتب الصحاح عند أهل السنة بشروط ارتضوها ، كما استعانوا بأقوال الصحابة والتابعين والقصص والإسرائيليات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ فضلا عن اللغة والشعر والأعراب وغير ذلك من وسائل التفسير بالرواية ، أو الدراية ، كما أخرج علماء هذا المذهب إلى الساحة الفكرية فنونا متنوعة في سائر العلوم الأخرى .